اكرم عبد خليفة الدليمي

187

جمع القرآن

أقول : إن الدكتور غانم اعتمد بكلامه على ما قاله الإمام الذهبي ، الذي اعتمد على رواية ابن أبي داود عن ابن سيرين ، قال : جمع عثمان للمصحف اثني عشر رجلا من المهاجرين والأنصار ، منهم أبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وسعيد بن العاص ) « 1 » ، وهذه الرواية كما قال عنها الإمام الذهبي : ( هذا إسناد قوي لكنه مرسل ) « 2 » ، وقال : ( والظاهر وفاة أبي في زمن عمر ، حتى أن الهيثم بن عدي وغيره ذكر موته سنة تسع عشرة ، وقال محمد بن عبد اللّه بن نمير ، وأبو عبيد ، وأبو عمر الضرير : مات سنة اثنتين وعشرين ، فالنفس إلى هذا أميل ) « 3 » . أقول : ولكن ثمة رواية أخرى رواها ابن أبي داود إسنادها صحيح أفادت أن أبي بن كعب رضي اللّه عنه كان مع اللجنة المنتخبة في نسخ المصاحف زمن عثمان رضي اللّه عنه ، ويبدو أن الإمام الذهبي لم يطلع عليها ، أو أنها لم تصح عنده ، وكذا موقف من قلده كالدكتور غانم قدوري ، وهذا يعني أن وفاة أبي بن كعب كانت سنة ثلاثين من الهجرة في زمن عثمان رضي اللّه عنه وليست في زمن عمر رضي اللّه عنه ، وهذا ما رجحه الواقدي كما نقله عنه الذهبي في موضع آخر . قال الواقدي : ( وقد سمعنا من يقول : مات في خلافة عثمان سنة ثلاثين ، قال : وهو أثبت الأقوال عندنا ، وذلك أن عثمان أمره أن يجمع القرآن ) « 4 » . أما رواية ابن أبي داود التي يرويها بسنده عن ابن سيرين عن كثير بن أفلح قال : ( لما أراد عثمان أن يكتب المصاحف ، جمع له اثني عشر رجلا من

--> ( 1 ) كتاب المصاحف : 1 / 222 ، ورجال الإسناد ثقات إلا أن ابن سيرين لم يشهد الواقعة فيكون الإسناد منقطع ، لكن المتن يشهد له الأثر الصحيح - الذي سيأتي - والذي يرويه ابن سيرين عن كثير بن أفلح . ( 2 ) ينظر : سير أعلام النبلاء : 1 / 287 . ( 3 ) ينظر : رسم المصحف : 116 نقلا عن سير أعلام النبلاء : 1 / 278 . ( 4 ) سير أعلام النبلاء : 1 / 400 .